الذهبي
172
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الأديب أبو محمد بن أبي الإصبع [ ( 1 ) ] العدوانيّ المصريّ . الشّاعر المشهور ، الإمام في الأدب . له تصانيف حسنة في الأدب ، وشعر رائق . وعاش نيّفا وستّين سنة . وتوفّي بمصر في الثّالث والعشرين من شوّال . ومن شعره ورواه عنه الدّمياطيّ : تصدّق بوصل إنّ دمعي سائل * وزوّد فؤادي نظرة فهو راحل أيا ثمرا من شمس وجنته [ ( 2 ) ] لنا * وخط [ ( 3 ) ] عذاريه الضّحى والأصائل تنقلت من طرف إلى القلب في النوى [ ( 4 ) ] * وهانتك [ ( 5 ) ] للبدر التمام منازل
--> [ ( ) ] وكشف الظنون 230 ، 233 ، 391 ، 727 ، وإيضاح المكنون 1 / 231 و 2 / 391 ، ومعجم المؤلفين 5 / 265 ، والوافي بالوفيات 19 / 7 - 13 رقم 1 . [ ( 1 ) ] في المغرب 318 « من ولد ذي الإصبع » ، ومولده سنة 588 بالقاهرة . وهو أديب الديار المصرية ، لم ألق فيها مثله معرفة بالتأريخ والنظم ، والنثر والكلام على البديع وغير ذلك مما يتعلّق بفنون الأدب . وله تصنيف في البديع في نهاية من الحسن . طرّزه باسم الصاحب كمال الدين . وله كتاب صنعه لوزير الجزيرة الصاحب محيي الدين بن سعيد بن ندي جمع فيه أمثال القرآن العزيز ، وكتب الحديث المشهورة : مسلم والبخاري والنسائي والترمذي والسنن والموطّأ وغير ذلك من عيون الأمثال نظما ونثرا . وكان فخر الترك أيدمر عتيق وزير الجزيرة قد شرع في تصنيف كتاب في فضلاء هذا العصر ، الذين شهروا بمصر ، فابتدأ بذكر ابن أبي الإصبع ، وقال في وصفه : هو أشهر من أن ينبّه عليه ، وأجلّ من أن يعرّف بالإشارة إليه . لا يجاذب رداء فضله ، ولا تدور العين في أصحابه على مثله . كبير شعراء عصره غير مدافع ، وحامل لوائهم غير منازع . مبرّز في حلبة العلوم الأدبية ، حائز قصبات السبق في الأدوات الشعرية ، وآداب الصناعات البديعية . وشعره أسير في الآفاق من مثل ، وأوضح من نار رفعت للساري في ذروة جبل . سارت به الركبان ، وتهادته البلدان . وله بالملوك صحبة وصلت أسبابهم بسببه ، واختصاص بالملك الأشرف اختصاص ندماني جذيمة به ، وليست لي به معرفة توقفني على حقائق شؤونه ، وتسلك سبيل الاطلاع على دقائق فنونه . ولم أزل - منذ عزمت على ذكره ، وأردت في هذا الكتاب إثبات شعره - متردّدا بين أن اكتفي بشهرة فضله ، وبين أن أقول فيه ما يقال في مثله ، حتى عشوت إلى ضوء أدبه ، فاستدللت عليه به » . [ ( 2 ) ] ذيل مرآة الزمان : « أيا قمرا من حسن صورته لنا » . [ ( 3 ) ] في بدائع الزهور : « وظلّ » ومثله في عيون التواريخ . [ ( 4 ) ] في عيون التواريخ ، وذيل المرآة : « تنقلت من طرف القلب مع النوى » . [ ( 5 ) ] في الذيل ، والعيون : « وهاتيك » .